الشيخ محمد رشيد رضا
136
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
نوع من العلوم إلى نوع آخر فإنه ينشط الخاطر ويقوي القريحة اه وقال النيسابوري الذي اختصر التفسير الكبير للرازي في تفسيره : ثم إنه سبحانه لما ذكر من أول السورة إلى هنا أحكاما كثيرة عدل إلى ذكر طرف من آثار المتقدمين وأحوالهم لان الانتقال من أسلوب إلى أسلوب مما يزيد السامع هزة وجدة اه أقول غلط المفسران كلاهما في قولهما ان الكلام انتقال إلى ذكر أحوال المتقدمين وإنما هو انتقال إلى ذكر أحوال المعاصرين للنبي ( ص ) من أهل الكتاب فكأنهما توهما ان الآية نزلت في زمنهما وما قالاه في الانتقال من أسلوب إلى آخر صحيح وهو أعم مما نحن فيه وقال الأستاذ الامام رحمه اللّه تعالي الكلام انتقال من الاحكام وما عليها من الوعد والوعيد إلى بيان حال بعض لأمم من حيث أخذهم بأحكام دينهم وعدمه ليذكر الذين خوطبوا بالأحكام المتقدمة بأن اللّه تعالي مهيمن عليهم كما هيمن على من قبلهم فاذاهم قصروا يأخذهم بالعقاب الذي رتبه على ترك أحكام دينه في الدنيا والآخرة . والمنتظر من المؤمنين بعد ذكر الاحكام الماضية وما قرنت به من الوعد والوعيد أن يأخذوا بها علي الوجه الموصل إلى اصلاح الأنفس وهو أثرها المراد منها وذلك بأن يؤخذ بها في صورتها ومعناها لا في صورتها فقط ولكن جرت سنة اللّه في الأمم أن يكتفي بعض الناس من الدين ببعض الظواهر والرسوم الدينية كما جرى عليه بعض اليهود في القرابين وأحكام الطهارة الظاهرة وهذا لا يكفي في اتباع الدين والقيام به على الوجه المصلح للنفوس كما أراد اللّه من التشريع فأراد اللّه تعالى بعد بيان بعض الأحكام التي لها رسوم ظاهرة كالغسل والتيمم ان يذكر المسلمين بحال بعض الأمم التي هذا شأنها وكون هذا لم يغن عنها من اللّه شيئا ولم ينالوا به مرضاته ولم يكونوا به أهلا لكرامته ووعده فقال * * * أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ قال ابن جرير نزلت في طائفة من اليهود وروى ذلك عن ابن عباس وغيره ويرى بعضهم ان أهل الكتاب فيها أعم والرؤية في قوله تعالى « أَ لَمْ تَرَ »